يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

529

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قوله : " ألا ترى أن ناسا : يحققون الهمزة فإذا صارت بين ألفين خففوا ، وذلك قولك : كساآن ، ورأيت كساء " . أراد بهذا أن يدل على استثقال الهمزة الواقعة بين ألفين في " خطايا " و " مطايا " فلذلك قلبوها ياء . وقوله : " ولا يبدّلون لأن الاسم قد يجري في الكلام " إلى قوله : " كالهمزة التي تكون في كلمة واحدة " . يعني : لا يبدلون من الهمزة في " كسا آن " ، و " رأيت كساء " ، ياء من قبل أن " كسا آن " ، و " رأيت كساء " ، قد يفارق الألف الأخيرة فيقال : " هذا كساء " ، فلما كانت الألف التي بعد الهمزة تفارقها لم يجب أن تبدل من الهمزة ياء . هذا معنى قوله : " فلا تلزق الألف الآخرة بهمزتها " يعني : همزة " كسا آن " ، و " رأيت كساء " ، ثم رجع إلى " خطايا " و " مطايا " . قال : " فلما كان ذا من كلامهم أبدلوا مكان الهمزة التي تكون قبل الآخرة ياء . يعني : لما كان من كلامهم تخفيف الهمزة وجعلها بين بين في " كسا آن " و " رأيت كساء " لسبب وقوعها بين ألفين لا تلزم الثانية منها ، جعلوا مكان الهمزة في " خطاءا " و " مطاءا " ياء لوقوعها بين ألفين لازمين . وأنشد سيبويه في تخفيف الأولى من الهمزتين إذا اجتمعتا : * كلّ غرّاء إذا ما برزت * ترهب العين عليها والحسد " 1 " فحقق الأولى وخفف الأخيرة ، وعلى هذا قراءة نافع فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [ محمد : 18 ] ، و يا زَكَرِيَّا إِنَّا [ مريم : 7 ] . قال : " وقد يجوز في ذلك كله البدل حتى يكون قياسا إذا اضطر الشاعر " يعني : أن كل همزة متحركة إذا كان قبلها فتحة جاز قلبها ألفا في الشعر وإن لم يكن مسموعا في الكلام . وإن كانت مضموما ما قبلها ، جاز قلبها واوا . وإن كان مكسورا ، جاز قلبها ياء . وأنشد للفرزدق : * راحت بمسلمة البغال عشيّة * فأرعي فزارة لا هناك المرتع " 2 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 167 ، شرح السيرافي 5 / 10 ، شرح المفصل 9 / 118 . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 508 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 170 ، المقتضب 1 / 167 ، الكامل 2 / 100 ، شرح ابن السيرافي 2 / 264 .